بنات` فاطمة طراري
حجّاية

عاشت بكري، بنت كانت معروفة ب الزين الـكبير لي بان عليها منل صغـُر، و كان واسمها حسيسنة. فوّتت صغرها بين يدّين امّها، لالـّة فاطمه طراري، لي كانت لاهية غير فيها، تفشـّشها و تشري لها كلّ حاجة تحبّها، منل لباسات تع الـقماش الـغالي و حتا الـسياغات لي ما كانوش يوالمو، على حساب ناس الـعقل، على بنيتة كان عمرها ما يفوتش شحال تحسب ف صباعي الـيدّين.

بابا` الـبنت لي كان راجل مرزن، ما كانش يحب هادوك الـطبايع و كان دايمن يلوم مراتهو كي يشوفها تخسر الـدراهم ف الشريان تع صوالح كانو يبانو لهُو تبرويل، و كان مادابيه بنتهُو تلها كتر فل قراية و تتعلّم حاجات يصلاحو لها فل كبُر. بصح عمرهُو ما نجم يفوّت رايهُو معا زوجتهُو لي ما كانش يخفا لها باش تفكـّرهُو بلي كامل مالهم كان هديّة معند مواليها، و تقول لهُو بلي لوكان ماشي هيا كون راه عايش ضركا فل ميزيريّة و الغبينة.

الـسي يـحيا، هاداك اسمهُو، كان يسمع كلام مراتهُو و يسكت، و نجم برك يحتـّم عليها باش تقبل ف الدار بنت خوه حسّونة، لي كانت يتيمة، و كان هوا داير مجهودهو باش تقرا و تكون عندها تربية و كان عادّها كي بنتهو الزاوجة، حتا يلا كانت محسوبة عند مولات الـدار كي الـخدّامة، تسمع دايمن، تعمل كلشي ف الدار و عمرها ما تشكي.

كانت فاطمة تكلّف حسّونة ب كامل خدمات الـدار، باش تبقا سوايع معا بنتها حسيسنة، تمشط لها ف شعرها و هيا تشكر لها ف زينها و تحكي لها كيفاش كاش نهار غادي يصحّ لها زواج معا سيّد غـني يجيها منل بعيد. الـبنت كانت تبقا تسمع و يرشق لها فل منام لي تروح معاه، ساهية ف قبالها لي تشوفهُ باهي.

كبرت حسيسنة كيمان هاك فل فشوش، تفوّت وقتها قدّام الـمرايات و هيا تزوّق ف حالها، و الحاجة لي كانت تحبّها الـكتر، كي كانت تخرج باش تبيّن روحها قدّام الـناس، لي منهم كامل الـعزّاب يبقاو مجمّعين مبهوظين و هوما يتفرّجو فيها ب طبايعها تع لالـّة بنت` الـقصور، متمنـّيين تكون كاش نهار ليهم.

كانت لالـّه عارفة بلي حتا واحد منهم ما ينجم يكفـّيها ب رزقهُ، من قوت لي طمّعتها يمّاها، بصّح داك الـشي ما منّعهاش باش كلّ خطرة تطمّعهم، و كان هاداك ليها كي التمرين موالفاتهُو، باش تفشر ب عمرها قدّام الـناس و تتفاجا بل تخمام تع الـتخبال لي تنجم تديرهُو فل بال تاع الـرجال.

جا وحد الـنهار، زار الـفيلاج خدّام مرسول معند مولاه، برجوازي مول الـمال، يحكيو على همّتهُ و الـقصر تاعهُ مل بعيد، و علمهم بلي وليد هاداك راه ف عمر الـزواج و مواليه وجّدو وعدة منل كبار ل نهار مولود الـنبي لي كان قريب، و راهم عارضين فيها كلّ دار عندها بنت عزبة، باش يختار الـفحشوش وحدة تكون شابّه و توالمهُ، و يندار ليهم الـزواج فل غدوه من داك، معا كامل الـحاضرين.ـ

دار الـخبر فل زنق و دخل عند كامل الـديار، و وصل لل واليّه تع حسيسنه لي نحلـّو  عينيها و خمّمت، "جا الـحال باش نتناسبو معا ناس عندهم الـخير، بنتي ب زينها تسحر لهم الـعين و الـبال و أنا نضمّن ل عضيماتي الـحرير و الـقاضيفة..."ـ

فل ثوينة حرّكت الـمراة رديفها باش توجّد بنتها و ترديها بل ملوّن منل راس لل رجلين و صاوبت كلّ حاجة كيما يلزم، بين الـمسوق و حتا زيارات الـوليا، و كانت مولات الـحيلة من لي حاسبين بلي سرّ الـدنية ينوب على لي يحاولو معا الـطـّلبا،... و جيوباتهم.ـ

نهار الـلقا، جاو الـناس من كلّ بلاص، شي وحدين قطعو جبل و حدخرين واد، كامل مستنـّيين كاش خير ينكتب ل بنتهم. مول الـراي بالاك يستهزا منل هبال لي كانو عليه ف هاديك الـساعة، و بالاك تاني يغزر يضحك كي يشوف كيفاش كانو الـمزوقات مهوّلين يسـقـّمو ف لبوساتهم و شعوراتهم و يبنترو وجوهاتهم ف وسط الـغاشي بين حمر و بيظ و ما نعرف واش. بصّح علاش الـواحد يلوم اللي ناوي يستحسن سعدهُ و يجهد باش يخرج من غبينتهُ. نقولو هاديك هيا الـعيشة، دباز باش الـواحد يزيد ف خيرهُ، و خطرات، الله غالب، تكون ب طاڤ على من طاڤ...ـ

موالين الـدار كانو وجّدو كلّ حاجة ل هاد الـنهار، و نجمو يسكـّنو كامل الـمعروضين فل قصر لي كان فيه قريب سبعين بيت. فل ليله كان موجّد عشا منل كبار، و بانت لل ناس يمّاة الـولد لي كانت قايمه بل ضيافه معا الـخدّامين، واقفه على كلّ صالحه و نفحه باش ما تكون حتا حاجه مخصوصه لل حاضرين.ـ
 
فاتت الـسهره فل غنا و الـزهو، و خدات مولات الـقصر كامل الـوقت باش تعرف كلّ دار و كلّ بنت كانت حاضره، جات قعدت شحال معا فاطمه و بنتها حسيسنه حتا نعجبت بيها و عوّلت تختارها ل ولدها، بصّح خلات رايها ليها حتا تشاور الـمقصود بل شي.ـ

جات الـليله و ناضو الـضياف رايحين ل بيوتهم، و مشا الـخبر بيناتهم بلي مولات الـدار دارت ختيرتها و غاديين يعرفوها الـغدوه معا الـصبحه.ـ

دخلو فاطمه و بنتها و نحّاو شيّهم و سقـّمو روحهم لل نعاس. حسّونه لي جابوها باش تعاونهم، كانت تمّاك متمدّيه، مستنيتهم حتا يرقدو و خرجت بشويه لل جنان بلا ما يفيقو بيها، باش تتنفـّس شويه برد الـحال معا ريحة الـنوار لي كانت تعطـّر ديك الـليله. و هيا ماشيه وصلت لل ساحه تع الـعرصات وين كان الـعشا مازال مقيوم و الـطوابل عاد محطوطين...ـ

سهات فل خير و الـضواو و خطوه مور خطوه غاست و نامت روحها متبّعه الـغنا الـموزّن، و هيا بين يدّين راجل فحل و حنين مرافقها فل شطحه. بقات هاكه شي دقايق، مغمّضه عينيها و متبسّمه و هيا تميل على ليمن و ليسر...، دقيقه و حسّت يدّين شدّو يدّيها و كمّلو معاها فل خطاوي، حتا صحات و ندهشت كي شافت شاب زين مقابلها و هوا متبسّم، قال لها:
-سامحيني لاله يلا خلعتك، ما كنتش ناوي، برك عجبتي بالي و ما نجمتش نتمنـّع ما نجي نوانسك...ـ
 
بقات حسّونه حاطـّه راسها، حشمانه كلي كانت مـخطـّيه.ـ

-اعدرني، حبّيت برك نتفاجا شويه، ما ضنـّيتش نلقا شي واحد ف هاد الـساعه.ـ

-ما تتعدّريش، الـقصر راه لل ضياف، واش سميّتك؟ و علاش ما شفتكش فل سهره؟
ما غزرتش الـبنت تقول بلي ما كانتش معروضه، حطـّت عينيها و ردّت لهُ:ـ
-كنت حابّه نحظر بصح هاد الـشي ما كانش ليا ليوم، و هادا وين نجمت نخرج.ـ

-ياك ما حاجه ضرّاتك ف هاد الموظع؟، قبل ما نشوفك بان لي كلـّي كلّ شي لي صرا ليوم كان غير ضيعه تع وقت. اسمحي لي ما تعرّفتش ليك، سمّوني صاماد، وليد هاد الـقصر.ـ

كي سمعَت الـبنت اسمهُ و عرفاتهُ شكون، ما صابتش وين تحطّ روحها، هبّطت راسها و راحت تجري ترجع لل بيت بلا ما تشوف وراها...ـ

-علاش تهربي؟ ما قلتي ليش واش أسمك...ـ

-اعدرني سيدي، راح الـحال عليا و نـخاف لـى فاطمه طراري تلومني على لي خرجت.ـ

بقا صاماد واقف و شايفها تبعّد عليه، كان حاب تمّاك يلحقها بصح ما غزرش، و رجع لل بيت جارّ رجليه و كان عرف بلي يمّاه كانت قاعده تستنـّا فيه، باش يتحدّتو على واش كان ماجي.ـ

-راني ختاريت لك وحده عجبتني بزاف
-اسمحي لي يمّا بصح راكي عارفه واش تخمامي ف هاد الـشي كامل
-علابالي بلي كي تشوفها دوك تبدّل رايك، صبتها شابّه و تعرف الـطبايع و الـحداقه، و زيد يمّاها تبان موالفه بل خير و شبعانه.
-يـمـّا، ما نضنش توالمني. شفت الـبنات لي حضرو ليوم و كامل قريب، بانو لي خاويين ف طبايعهم...
-خلـّيني نحكي لك عليها بعدا و مبعد اهدر. واسمها حسيسنه و زينها يدخل فل خاطر و يمّاها فاطمه طراري...
-قلتي فاطمه طراري؟
تندهش الـولد كي سمع اسم الـمراه و حسب بلي يمّاه كانت ناويه الـبنت لي تلاقا بيها ديك الـليله. سكت شويّه و ردّ لها،
-تلاقيت بيها و نقول لك الـصحّ، ما عرفتش بلي هيا لي دوك تختاريها.
-و يادرا، كيفاش بانت لك؟
-دخلت لي ف خاطري كتر ما كنت نستنـّا و يلا هيا تاني قابله الـزواج ما عنديش علاش نقول الـلا.
-هنـّيتني ب هاد الـهدره يا صاماد، ما راكش عارف شحال فرّحت يمـّاك. مبروك علينا، غدوه امّالا نخبّروهم بكري.
معا الـصبيحه راح مرسول ل عند فاطمه باش يوصّل لها الـخبر بلي دوك تتلاقا معا مولات الـقصر و وليدها. كي سمعت حسيسنه داك الـشي، قريب طارت بل فرحه و بقات تفرّغ قلبها ف واش كانت ناويه تطلب، قصر منا و عواد منـّاك، و تاني قش و دهوبات بلا حساب، ما صابت غير يمّاها تمّاك لي هدّنتها و قالت لها:
-ما بقا لكش بزاف ما تصبري يا بنيتي، باني لهم ليوم مرزنه باش تعجبي الـولد، و مبعدا مور الـزواج، اطـّلبي لي ينفح لك عليه. ما تفسّديش على روحك و نتي على زوج خطوات ما تلحقي.
-إيه، إيه يمّا، عندك الـصح، راني صابره، صابره و قريب...
ساعه من بعد، رجع داك الـمرسول باش يوصّل الـزوج نسا لل صاله تع الـلقا، و قابلهم تمّاك بيدلاما تجي مضايفتهم معا ولدها لي ما طالوش باش يبانو.
فل دخله، كانو كامل الـنسا متبسّمين و تسالمو كلي كانو حباب من بكري. صاماد من جيهتهُ بقا على شي خطاوي موراهم و كان وجههُ معبّس كي ما شافش الـبنت لي كان مستنـّي تكون هنا ليوم. نطقت يمّاه و قالت لهُ:
-قدّم وليدي، شوف الـزين و الـرتابه لي راهي معانا ليوم و قول لي يلا ما عرفاتش يمّاك تختارها لك.
-خلـّيه ما تحشـّميهش مسكين، راهم صغار و ما صايبينش كلامهم، حنا رانا كبارات نورّيو لهم الـهدره و عبارها كيفاش. ارواحو نقعدو معا الـمايده، راني نشوف هاديك الـحلاوات لي نحطـّت لينا و حبّيت ندوق منها.
ضحكو الـنسا و مشاو كامل يقعدو و معاهم صاماد باقي ب تبسيمه معصّره على فمّه، خطوه مور خطوه كان حاسّ روحهُ رايح لل منداف و ما صابش كيفاش يدير باش يسلك منـّه.
-بقات الـهدره تدور و صاماد ساكت، بشويّه ولات الـهدره تدور على كيفاش الـدعوه تتندار لل زواج ليوم، معا الـعشيّه خاطر كلشي كان موجّد مل قبل.
كلّ واحد كان راضي، غير الـولد ياقي مغلـّل مل داخل حتا نطق:
-اعدروني بصح ما كاين حتا زواج ليوم.
-كيفاش هادي، نطقت فاطمه طراري و هيا تحوّص فل ولد.
بقات يمّاه تخزر فيه و مشطونه، واش راك حاب تقول وليدي؟ الـناس كامل راهي هنا و ماشقاش نوخّرو ل نهار وحداخر مين كلّ واحد راه قابل، و ما ننجموش نعاودو نلاقيو الـناس نهار وحداخر.
-بصح يا مّا، ما رانيش قابل هاد الـزواج، ماشي هادي هيا الـبنت لي شفتها لبارح.
تبكـّشت الـمراه، و نوّضت ولدها باش تهدر معاه على جنب.
-ياك قلت لي بنت فاطمه طراري، عجباتك و كنت معوّل لبارح، و ضركا راك تبدّل رايك و تحشـّمني معا الـبرّانيّين
-علابالي واش قلت يـمّا، بصح ما نيش عارف واش صرا، أنا الـبنت لي شفتها ماشي هادي، و لخره قالت لي جات معا هاد الـمراه. ما فهمتش.
-راك تطيّح لي ف نيفي يا صاماد، عيب علينا نجيبو ناس باش يقولو مبعدا تمسخرنا بيهم. سعّفتك حتا ل ضروك و خلـّيتك تتفشـّش على كامل الـبنات لي عرّفتهم لك حتا ل ليوم، بصح راك كمّلت لي صبري و تطلب منـّي كتر من ما ننجم نحمل. ما بقات حتا هدره، تتزوّج معا هاد الـبنت و خلاص.
ما كانش الـولد ضان يشوف يمّاه تزعف كيمان هاك، و سكت ل كلشي لي قالتهُ باش ما يغيّضهاش.ـ